الشيخ فخر الدين الطريحي
299
مجمع البحرين
إلى العلو . وفي القاموس استدرجه : خدعه واستدراج الله العبد : أنه كلما جدد خطيئة جدد له نعمة وأنساه الاستغفار فيأخذه قليلا قليلا ولا يباغته ( 1 ) - يعني يفاجئه ، من البغتة وهي الفجأة . وفي الحديث إذا أراد الله بعبد خيرا فأذنب ذنبا أتبعه بنقمة ويذكره الاستغفار ، وإذا أراد بعبد شرا فأذنب ذنبا أتبعه بنعمة لينسيه الاستغفار ويتمادى بها ، وهو قوله تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ( 2 ) وفي الحديث كم من مستدرج يستر الله عليه ( 3 ) . وفي الدعاء لا تستدرجنا بجهلنا وفيه أدرجنا إدراج المكرمين أي ارفعنا درجة درجة كما تفعل بالمكرمين عندك . وفيه وهو في درجتي في الجنة أي في جواري . ودرج الصبي دروجا - من باب قعد - : مشى قليلا في أول ما يمشي . ودرج : مات . وفي مثل أكذب ممن دب ودرج أي أكذب الأحياء والأموات . وأدرجت الكتاب والثوب : لففته وطويته . ومنه الكتاب المدرج . وفي حديث الميت يدرج في ثلاثة أثواب أي يلف فيها . وفي حديث الصلاة أدرج صلاتك إدراجا . قلت : وأي شيء الإدراج ؟ قال : ثلاث تسبيحات في الركوع والسجود وفي حديث صلاة الليل وأدرجها وفسر الإدراج بأن يقرأ الحمد وحدها في كل ركعة . وفي حديث صلاة الموتى يجعل الموتى شبه المدرج ثم يقوم في وسطهم وفي الحديث إياكم والتعريس في بطون الأودية فإنها مدارج السباع تأوي إليها هي جمع مدرج بفتح الميم والراء : الطريق .
--> ( 1 ) في القاموس : أو أن يأخذه قليلا . . . . ( 2 ) البرهان ج 2 ص 53 . ( 3 ) البرهان ج 2 ص 54 .